شهد ملعب الأمير مولاي عبدالله بالمغرب نهائي قمة في الإثارة والتشويق والكمال الكروي في إطار البطولة الأفريقية الأبرز علي مستوي كرة القدم الأفريقية: كأس أمم أفريقيا.
بعد دراما دامت 3 ساعات كاملة منذ انطلاقة المباراة وحتي انتهت، لا يسعنا سوي القول أن هذا النهائي هو الأفضل في تاريخ نهائيات بطولة كأس الأمم الأفريقية لما شهده من دراما كروية نادرة.
ماذا حدث في نهائي أمم أفريقيا بالمغرب
يمكننا تلخيص ما حدث أن مباراة المغرب والسينغال بدأت في الدقيقة 94 من زمن اللقاء، فهذه الدقيقة من عندها بدأ كل شئ
ركلة جزاء للمغرب
أعلن حكم اللقاء عن 8 دقائق وقت محتسب بدل من الضائع، وركلة ركنية للمنتخب المغربي في الدقيقة 94
بعد أن لعبت الركنية وانتهت خطورتها استدعي حكام الVar الحكم الكونغولي نجامبو في الدقيقة 94 لمراجعة احتمالية ركلة جزاء للمنتخب المغربي.
ليعلن الحكم عن ركلة الجزاء رسميا بعدها للمنتخب المغربي
انسحاب السنغال
فبعد مناوشات استمرت حتي الدقيقة العاشرة من الوقت بلا الضائع بين الفريقين والأجهزة الفنية، قام المدير الفني للمنتخب السنغالي بسحب لاعبيه لغرفة الملابس ليعلن عدم استكمال اللقاء
ساديو ماني
ولكن هنا تأتي روح القائد الحقيقي، الذي يتحدث مع مدربه ويعود بلاعبيه لأرض الملعب ليقاتلوا حتي النفس الأخير
ركلة الجزاء
وأخيرا في الدقيقة 112 وبعد عودة اللاعبين لأرض الملعب وهدوء الأجواء كان المشهد كالتالي: ابراهيم دياز في مواجهة اداورد ميندي حارس السنغال، ركلة جزاء في الدقيقة 112 من زمن نهائي دوري أبطال أفريقيا
ولكن اضاع ابراهيم دياز ركلة الجزاء بكل غرابة وسط ذهول الجميع خلف الشاشات وأمامها.
ثم يصفر حكم اللقاء انتهاء المباراة رسميا بالتعادل السلبي ليحتكم المنتخبين لشوطين اضافيين.
الأشواط الإضافية
بعد انطلاق الشوط الإضافي الأول، سجلت السنغال أولي أهداف المباراة بأقدام اللاعب بابا جايي وسط ميدان نادي فياريال الأسباني وسط توهان تام من دفاعات المنتخب المغربي.
هدد المنتخب السنغالي بعدها المرمي المغربي مرات عديدة وأيضاً حاول المنتخب المغربي أكثر من مرة ولكن بلا جدوي.
انتهاء المباراة
هنا انتهت واحدة من أمتع المباريات في تاريخ بطولة الكان وكان المشهد كالتالي: المغرب تخسر البطولة علي أرضها وسط جماهييرها بعد أن كانت أقرب للتتويج باللقب الغائب منذ 50 عام، والسنغال تفوز بالبطولة للمرة الثانية في تاريخها بعدما فقدوا الأمل وكانوا علي حافة الإنسحاب رسميا من المباراة.
ما الذي حدث؟
هناك لحظات في الحياة يغلب بها صوت الغضب علي العقل، لكن هنا تظهر صفات الحكيم والقائد الحقيقي.
فعندما قرر المدرب الإنسحاب من المباراة، كان هناك "ساديو ماني" صوت العقل والإحترافية، القائد والحكيم بكل ما تحمله الكلمات من معني.
رفض ماني الإنسحاب من المباراة وأعاد زملائه لأرض الملعب ليقرر إكمال المباراة حتي النهاية، والباقي للتاريخ.
دروس كرة القدم
الحقيقة أن كرة القدم ليست 22 لاعباً يركضون خلف جلد مدور، بل هي نموذج مصغر للحياة بكل تفاصيلها؛ بصراعتها، بتنافسها الشريف، بعدم عدالتها أحياناً، وبحلاوة النجاح ومرارة الهزيمة.
كنزك علي بعد خطوة
الكرة تعلمنا أنك في اللحظة التي تقرر بها رفع الراية البيضاء وتستسلم، قد يكون هدفك علي بعد خطوة واحدة فقط.
كم من شخص استسلم قبل الوصول بدقيقة؟
كرة القدم تعلمنا أن المباراة لا تنتهي الا بصافرة الحكم، والحياة لا تنتهي الا بصافرة القدر، وما بينهما هو وقت للعرق والتركيز فقط.

